عبد الملك الثعالبي النيسابوري

282

اللطائف والظرائف

باب مدح العمى قال اللّه تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 1 » . وقيل لقتادة : ما بال العميان أذكى وأكيس من البصراء ؟ قال : لأن أبصارهم تحولت إلى قلوبهم . وقال الجاحظ : العميان أذكى وأحفظ ، وأذهانهم أقوى وأصفى ، لأنهم غير مشتغلي الأفكار بتمييز الأشخاص ، ومع النظر تشعب الفكر ، ومع إطباق العين اجتماع اللب . ولذلك قال عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنهما : إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكيّ وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مشهور وقال : يعيرني الأعداء والعار فيهم * وليس بعار أن يقال ضرير إذا أبصر المرء المروءة والتقى * وان عمى العينان فهو بصير

--> ( 1 ) الحج : 46 .